في زمنٍ باتت فيه الشاشات تنفث سُمومها في عروق الجيل، صاروا يقدمون الانتحار والتنمر وتقطيع الأوصال كخلفيةٍ عادية لحياةٍ يومية، وكأن الدم الذي يلطخ القمصان المدرسية غدا مجرد حدث روتيني .
حيث تُغرس في عقل المراهق فكرة أن الخلاص يكمن في نصلٍ حاد يمزق اللحم، أو في قفزةٍ من شاهق تنهي الوجع، دون التفاتٍ لآهات الوحشية التي تتبع هذا الفعل، ولا للتبعات التي ستظل تلاحق الأهل والأحباب كجرحٍ لا يندمل. لكنهم يصرون على تقديم هذا القبح في إطارٍ منطقي وصلابة الأبطال وشاعريتهم بالانتقام، مقدمين القسوة والدموية على طبق من ذهب، مما يضرب الأمن النفسي في مقتل، ويغرس في الوعي أن العالم مكان مظلم لا رحمة فيه،وأن الحل الوحيد للبقاء هو أن تتحول إلى وحشٍ ينهش غيره،كغابة لاقانون يحكمها.
بمرارة أتساءل: هل نجونا؟
أم أن تلك المشاهد تغلغلت كورمٍ خبيث في اللاوعي، تشكّل نظرتنا للعالم اليوم؟
والخيبة الأكبر ليست في القبح ذاته، بل في كونه "تريند عالمي" يصفق له الجمهور؛ حيث يحتفى بسادية البطل كفعل بطولي وتبارك الوحشية گ”عدالة مطلقة” .
ويبقى السؤال كيف لمراهق أن يخطو نحو أحلامه أو ينهض بعد تعثره؟بعدما غرس فيه أن الانتحار أوّل الحلول،وسفك الدماء في سبيل الغاية أصبح حق .
-غُفران


