ألم تتفكر يومًا حول خلفية الشعور بالقوة والهيمنة والتصلب الذي ينتابك أثناء تبادل الرسائل إلكترونيا؟كيف تتقمص دورا رصينا صارما لا تشبه فيه ذاتك على أرض الواقع،حتى وإن كان الحوار هو ذات الحوار،والخلاف هو ذات الخلاف؟
إن من اكثر الأمور التي لطالما حاولتُ الالتزام بها،هي ألا أدير الخلافات تحديدا على شاشة الهاتف؛لن أعتمد ولن أكتف ببضع كلمات،يملؤها اللون الأبيض على صفحات سوداء تغشي عني الملامح الإنسانية من نبرة صوت محب معاتب وإيماءاته الفاضحة ،كيف لي ألا أرى دمعة عينه وهو بذات الوقت يقسو عليك،لتحوله في عقلك من شخص عاتب ،محب ،غاضب ،مكلوم إلى "خصم مجرّد".
في الواقع،لا يمكنك بناء تلك الترسانة الهجومية ،إن أقدمت على فعل سيء كالصراخ مثلا،لصفقتك بعثرة وجه من صدمة ،والتي ستتكفل بردعك وزجرك عما كنت مقبل على فعله،لا يمكنك التفوه بتلك الكلمات ثم الاختفاء بنقرة زر ،فهذا الهروب السريع هو ما يجعلك خاسرا في الحقيقة،برغم فوزك الزائف خلف المواقع.
فتبا بالشاشات…وتبا لانتصارات كان ثمنها خسارة من نحب..



كان ثمنها خسارة من نحب